الشيخ محمد باقر الإيرواني
151
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التي لأجلها يعمل العقلاء بالظهور هو كونه مقتض للحجية - اي ان كل ظهور له اقتضاء الحجية ما دام لم يزاحم بحجه أخرى - وبامضاء هذه النكتة تكون النتيجة هي حجية الظهور فيما إذا لم يكن في مقابله حجة أخرى ، وبما ان الشارع الغى حجية القياس فلا يكونه مقابل الظهور حجة مزاحمة وبالتالي يكون حجة لدى الشارع لسقوط المزاحم عن الحجية . 2 - ان سيرة العقلاء وان جرت على العمل بالظهور إلّا انها جرت على العمل به في كلام الانسان الاعتيادي الذي متى ما أراد خلاف الظهور نصب قرينة متصلة على ذلك ، ومن الواضح ان الشارع ليس كذلك ، فإنه كثيرا ما يعتمد على القرائن المنفصلة ، فيطرح أحد المعصومين عليهم السّلام عاما من العمومات ويأتي المخصص له من معصوم آخر متأخر عنه . وما دام للشارع هذه العادة - والمفروض انه لا يوجد بين العقلاء من له مثل هذه السيرة حتى يلاحظ انه يعمل بظهور كلامه أو لا - فكيف يمكن ان يدعى ان العقلاء جرت سيرتهم على العمل بالظهور حتى في مثل كلام الشارع . والجواب : ان هذا يتم فيما لو كان من اللازم اتحاد الموضوع الذي يمضي الشارع الظهور فيه مع الموضوع في السيرة ، فإنه بناء عليه حيث إن الموضوع الذي جرت السيرة العقلائية على العمل بالظهور فيه هو الانسان الاعتيادي فيلزم ان يكون الموضوع الذي قد امضى الشارع الظهور فيه هو الانسان الاعتيادي أيضا ، ولكنا لا نقبل هذا ، إذ من الممكن ان تجري السيرة على العمل
--> - في فقه الشيعة ج 2 ص 75 والتنقيح ج 2 ص 329 وأفق الاصفهاني في كون المدار على مقدار العمل الخارجي وقد تعرض السيد الشهيد إلى المسألة المذكورة في بحوثه ج 2 ص 127 .